::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>>

 

 

الزواج المدني.. تعريفه، وحكمه في الشريعة الإسلامية

بقلم : الأستاذ تحسين بيرقدار  

 

~ من الأنكحة المعاصرة المتفق على حرمتها الزواج المدني، فما هو الزواج المدني؟ وما تعريفه؟ وما هو حكمه في الشريعة الإسلامية.. }

إنّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. أما بعد.

فهذا بحث بينت فيه الزواج العرفي، وأحكامه ومخاطره. وأرجو أن أكون قد وفقت في كتابته إلى ما ينفع المسلمين في دنياهم وأخراهم. والله المستعان، وهو ولينا ونعم الوكيل.

 

G المطلب الأول: تعريف الزواج المدني وتاريخه:

أولاً: تعريف الزواج المدني:

1- المدني لغةً: اسم منسوب إلى المدنية، التي تعني: الحضارة، والتقدم، واتساع العمران ([1]).

2- وأما الزواج المدني اصطلاحاً فهو: "نظام قانوني، يقوم على توافق إرادتي رجل وامرأة، على ارتباطهما به، ويستهدف إقامة الحياة المشتركة بينهما، وتبادل الرعاية والمعونة لخيرهما المشترك، وذلك على الوجه المحدد في القانون" ([2]).

ثانياً: المقصود بالزواج المدني:

يقصد بالزواج المدني ما يلي:

1- أن الدولة هي التي تتولى تنظيمه بواسطة القوانين التي تصدرها، وهي التي تتولى الفصل في المنازعات التي تثور بصدده، دون خضوعها لأية تعليمات دينية تصدر عن جهة دينية.

2- فالزواج بذلك علماني تطبيقاً لمبدأ فصل الدين عن الدولة.

3- ويترتب على مدنية الزواج أن القانون لا يعترف بالزواج إلا إذا أُبرم أمام الموظف المختص، فإذا أُبرم الزواج بين الزوج والولي بحضور الشهود، واستكمل جميع أركانه وشروطه، لا يُعترف به قانوناً لأنه لم يُبرم أمام الموظف المختص ([3]).

ثالثاً: نشأة الزواج المدني، وانتشاره:

1- نشأ الزواج المدني في أوربا وكان ثمرة من ثمرات انفصال سيادة الكنيسة عن الدولة، وابتداءً من سنة (1556 م) بدأت الأوامر الملكية في أوربا تنشغل بالزواج.

2- ففي فرنسا صدر الأمر الخاص بتنظيم الزواج سنة (1697 م) ونشر في العام نفسه، حتى إذا قامت الثورة الفرنسية سنة (1789 م) واجتاحت سلطان الكنيسة، رأينا الزواج يتجرد من خضوعه لأي سيطرة كنسية، لقيام السلطة المدنية باستلام الزواج وأحكامه.

3- لكن الذي خدم السلطة المدنية في هذا الأمر المعارضة التي أعلنها "مارتن لوثر" في القرن السادس عشر ضد النظرة الكنسية الكاثوليكية للزواج، فقد عارض الكنيسة في قولها بأن الزواج سر من الأسرار السبعة، ونادى بأن الزواج: نظام طبيعي، مدني.

4- وقد أثار هذا الوضع ثورة رجال القانون، وثورة الرأي العام، الأمر الذي اضطر الملك لويس السادس عشر، لأن يصدر قراره سنة (1787م)، ويبيح بموجبه لغير الكاثوليك بأن يعقدوا زواجهم أمام موظف العدالة الكنسية، ثم جاء المرسوم الصادر سنة (1792م) لينص على أن الزواج يتولى شهره مأمور البلدية.

5- وقد بوشر بتطبيق الزواج المدني سنة (1804م) وكان بتشجيع من "نابليون بونابرت" في أعقاب الثورة الفرنسية التي أطاحت بالأنظمة المسماة بالرجعية ([4]).

6- وهكذا انتشر الزواج المدني في دول أوربية كثيرة، وبدرجات متفاوتة.

7- ففي أمريكا: لا يشترط لصحة الزواج أن يتم وفق المراسم الدينية، بل يكفي أن يكون مطابقاً للإجراءات المدينة.

8- وفي بريطانيا: يأخذ القانون البريطاني بالزواج المدني والديني في آن واحد ويشترط لكل منهما شروطاً خاصة يجب إتباعها، وإلا كان الزواج باطلاً.

9- وأما القانون اليوغسلافي (قبل التقسيم) فقد أخذ بالزواج المدني والديني في حدود متفاوتة، ففي بعض المقاطعات لا يعتبر إلا الزواج الديني، وفي بعضها الآخر لا يعتبر إلا الزواج المدني.

10- وهكذا كان التشريع الإسباني يقر الزواج الديني للذين ينتمون إلى المذهب الكاثوليكي، والزواج المدني لمن لا يدين بهذا المذهب ([5]).

رابعاً: مؤسس الزواج المدني:

يعتبر الزواج المدني واحداً من نتائج الثورة الفرنسية التي قامت عام (1789م) ومؤسسه قادة تلك الثورة، ثم شرع في قانون نابليون عام 1804، ثم انتشر في معظم دول أوربا.

وفي تركيا وتونس ارتبط باسم مصطفى كمال ([6]) أتاتورك والحبيب بورقيبة ([7]).

خامساً: تطبيق الزواج المدني في العالم اليوم:

أما في دول أوربا وأمريكا فيطبق الزواج المدني ويُعتبر إلزامياً في كل من فرنسا، وألمانيا، وسويسرا، وبلجيكا، والسويد، وإيطاليا، ويوغسلافيا، ورومانيا، والنرويج، وموناكو، ولوكسمبورغ، والبرازيل، وأمريكا اللاتينية، وروسيا، ويطبق اختيارياً في إنكلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، واليونان وإسبانيا، وتركيا وتونس ([8]).

سادساً: أسباب وجود الزواج المدني:

المبررات التي يسوقها دعاة الزواج المدني تنحو باتجاه العلمانية، وهي فصل الدين عن الدولة، كما تتخذ إطاراً قانونياً، وآخر إنسانياً، يتمثل بالحرية والمساواة بين المرأة والرجل، ومن هذه الأسباب التي يتذرع بها دعاة الزواج المدني:

1- الزواج سر مقدس، وهذا ما يوجب على الدولة كسلطة مدنية أن تتولاه بالتنظيم.

2- إن وجود المرجعيات الدينية ورعايتها للزواج، يحدث إنقاصاً كبيراً لسلطة الدولة.

3- إن تطبيق التشريعات الدينية المتعلقة بالأسرة وغيرها، يقف حجر عثرة دون تكوين الوحدة الوطنية المطلوبة لأية دولة.

4- وإن إلغاء التشريعات الدينية يؤدي إلى الوحدة الوطنية الحقيقية ([9]).

 

A المطلب الثاني: من نصوص القانون المدني المقترح:

وسنأخذ مثالاً على القانون المدني، الذي اقترحه رئيس الجمهورية اللبنانية السابق إلياس الهراوي، وسنقسم مواده إلى قسمين، الأول: مواد ليس فيها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، والثاني: مواد مخالفة للشريعة الإسلامية، وأبدأ بالقسم الأول.

أولاً: مواد القانون المدني التي تتعلق ببحثنا، وليس فيها مخالفة للشريعة الإسلامية:

المادة 1: يطبق هذا القانون بصورة إلزامية على الأشخاص الذين يختارون الخضوع لأحكامه عن طريق إجراء عقد زواجهم وفقاً للصيغ المحددة فيه.

المادة 2: ينظر القضاء المدني وفقاً لقواعد الاختصاص العادي المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية، في جميع الطلبات والنزاعات الناشئة من جراء تطبيق هذا القانون.

الكتاب الأول

الزواج والنسب والأهلية

الباب الأول: الزواج:

المادة 4: الوعد بالزواج أياً كان شكله، بما فيه الخطبة، لا يقيد الواعد، ولكن من ينقض الوعد تعسفاً يلزم بالتعويض وفقاً للقواعد العامة.

الفصل الأول: شروط الزواج وأركانه:

المادة 5: لا يعقد الزواج في الأصل قبل إتمام الرجل الثامنة عشرة والمرأة السادسة عشرة من العمر، ويمكن الترخيص بعقد الزواج لمن لم يبلغ السن المذكورة بقرار معلل تتخذه المحكمة المختصة في غرفة المذاكرة بعد مطالعة النيابة العامة ولأسباب بالغة الأهمية.

المادة 6: لا ينعقد الزواج إلا برضى الزوجين.

المادة 7: في حالة الترخيص المنصوص عليها في المادة /4/ من هذا القانون، تشترط موافقة الممثل القانوني للمرخص له، فضلاً عن رضى هذا الأخير الشخصي، وعند انتفاء الموافقة لأي سبب كان، تبت المحكمة المختصة بأمر الترخيص بقرار يتخذ في غرفة المذاكرة بعد مطالعة النيابة العامة ([10]).

المادة 8: يمكن عقد زواج المحجور عليه لسبب غير الجنون بعد ترخيص يتخذ بقرار معلل من المحكمة المختصة في غرفة المذاكرة بناءً على طلب ممثله القانوني، وبعد مطالعة النيابة العامة.

الفصل الثاني: إجراءات الزواج:

المادة 11: يعقد الزواج أمام موظف مختص تابع للمديرية العامة للأحوال الشخصية.

تحدد شروط تعيين هذا الموظف ومركز عمله ونطاق وظيفته والسجلات التي يترتب عليه اعتمادها بمرسوم يتخذ من مجلس الوزراء.

المادة 12: حضور طالبي الزواج أمام الموظف المختص هو الأصل، غير أنه يصح حضور الوكيل في إطار الشرطين الآتيين:

1- أن يكون التوكيل رسمياً لا يعود تاريخه إلى أكثر من ثلاثة أشهر سابقة لعقد الزواج.

2- أن يتضمن سند التوكيل كامل  هوية الشخص المراد عقد الزواج معه، ولا يجوز للوكيل أن يوكل سواه مهما كان نص الوكالة.

المادة 13: على كل من طالبي الزواج أن يبرز للمرجع المختص السندات الآتية:

1- إخراج قيد مفصل يثبت أنه غير مقيد بزواج قائم، أو جواز سفر مع إفادة صادرة عن السلطات المختصة في بلاده يثبت أنه غير مقيد بزواج قائم.

- وهذه الفقرة تعتمد على المادة /9/ المخالفة للشريعة الإسلامية.

2- القرار القاضي بالترخيص كلما كان ذلك واجباً.

3- الشهادة الطبية الإلزامية المنصوص عليها في القوانين أو الأنظمة النافذة.

في حال تعذر الحصول على أي من المستندات المبينة في البند الأول من هذه المادة، يمكن الاستعاضة عنه بما يقوم مقامه بقرار معلل تتخذه المحكمة في غرفة المذاكرة ([11]).

المادة 14: يعلق الموظف المختص على باب دائرته إعلاناً يتضمن اسم كل من طالبي الزواج وشهرته ومهنته ومحل إقامته وعنوان سكنه.

يستمر تعليق الإعلان مدة خمسة عشر يوماً على الأقل، وإذا لم يجر العقد خلال مدة سنة من تاريخ انقضاء هذه المهلة، يصار إلى الإعلان مجدداً بالطريقة عينها.

يمكن للمحكمة المختصة الإعفاء من موجب الإعلان في حالات استثنائية يعود لها حق تقديرها.

المادة 15: لكل ذي علاقة أن يقدم خلال مهلة الإعلان اعتراضاً أمام المحكمة المختصة بواسطة الموظف المولج بإجراء العقد.

فور تقديم الاعتراض يمتنع الموظف عن إجراء العقد ويرفع الاعتراض إلى المحكمة التي تفصل فيه في غرفة المذاكرة بعد الاستماع إلى ملاحظات من ترى الاستماع إليهم، وذلك بقرار نافذ على أصله لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة.

بعد انقضاء مدة الخمسة عشر يوماً على تعليق الإعلان دون التقدم بأي اعتراض، أو إذا رد الاعتراض، يجري الموظف المختص عقد الزواج وفقاً للأحكام اللاحقة.

المادة 16: يعقد الزواج في مركز الموظف المختص التابع له مقام أحد طالبي الزواج، أو مسكنه الدائم، أو مسكنه المؤقت شرط ألا تقل إقامته فيه عن مدة شهرين سابقة لتقديم الطلب، يعفى الأجنبي من أحكام هذه المادة.

المادة 17: يتحقق الموظف المختص من رضى الفريقين المتبادل بسؤال كل منهما تباعاً عما إذا كان يريد الآخر زوجاً له، وذلك بحضور شاهدين راشدين، وينبغي أن يكون الجواب بالقبول صريحاً وغير معلَّق على شرط.

في حال تعذر التعبير عن القبول بشكل صريح لأي سبب كان يصح استثباته بأية وسيلة ملائمة، كالكتابة أو الإشارة المفهمة أو سواهما ([12]).

المادة 18: ينظم الموظف المختص محضراً بالواقع ويسجل عقد الزواج في سجل خاص يوقعه مع الزوجين والشاهدين، تعطى وثيقة الزواج للزوجين فوراً.

الفصل الثالث: مفاعيل الزواج (الواجبات الزوجية):

المادة 19: يلتزم كل من الزوجين تجاه الآخر بالأمانة، والتعاون، وحسن المعاملة، ويشتركان في شؤون الأسرة وتربية الأولاد.

وتبقى لكل منهما حرية التصرف بأمواله الخاصة، وحرية المعتقد، وحرية العمل التي لا تتعارض مع الموجبات الزوجية الأساسية.

الفصل الرابع: بطلان الزواج:

المادة 21: يكون الزواج باطلاً:

1- الفقرة الأولى مخالفة للشريعة الإسلامية.

2- إذا كان بين الزوجين قرابة أو مصاهرة (المادة 10 من هذا القانون).

3- إذا كان أحد الزوجين فاقداً الإدراك بتاريخ العقد.

4- إذا وقع غلط في شخص أحد الزوجين أو في صفاته الجوهرية.

5- إذا وقع على أحد الزوجين إكراه معنوي أو مادي لم يكن الزواج لينعقد لولاه.

6- إذا كان الغش الجسيم هو الدافع الوحيد والحاسم إلى الزواج.

7- إذا انعقد الزواج دون مراعاة الصيغة الجوهرية المفروضة قانوناً، ولا سيما تلك المتعلقة بصلاحية الموظف المختص، وبالتحقق من الرضى، وبتوقيع الزوجين والشاهدين.

المادة 22: دعوى البطلان الناشئ عن فقدان الإدراك أو الغلط أو الإكراه أو الغش لا تسمع إلا من الفريق الذي كان ضحية أحد هذه العيوب.

ولا تسمع بعد انقضاء سنة على استمرار الزوجين في المساكنة الفعلية الطوعية بعد اكتشاف العيب أو زواله، ولا تسمع في مطلق الأحوال بعد انقضاء سنتين على اكتشاف العيب أو زواله ([13]).

المادة 23: يكون للحكم القاضي ببطلان الزواج مفعول رجعي، مع حفظ حقوق الغير، غير أن المفاعيل القانونية الناتجة عن زواج باطل تكون كتلك الناتجة عن زواج صحيح فيما خص الفريق الحسن النية، ويستفيد الأولاد دوماً من أحكام الفقرة السابقة.

الفصل الخامس: انحلال الزواج (الطلاق):

المادة 24: ينحل الزواج: بموت أحد الزوجين - بتحول جنس أحدهما إلى الآخر - بالطلاق.

المادة 28: قبل المباشرة بإجراءات المحاكمة، على المحكمة دعوة الفريقين كلما كان ذلك ممكناً إلى جلسة مصالحة أو أكثر.

المادة 29: تتمتع المحكمة بحرية واسعة لدى تقدير وسائل الإثبات المتوافرة في إطار دعوى الطلاق.

المادة 30: تسقط دعوى الطلاق بتصالح الزوجين صراحة، كما تسقط بوفاة أحدهما، وليس لورثة الزوج المتوفى متابعة دعوى الطلاق المقامة من مورثهم.

المادة 31: المصالحة وإسقاط الدعوى يمنعان على الزوج المدعي إقامة دعوى طلاق جديدة مسندة إلى الأسباب عينها، السابقة لإقامة الدعوى.

المادة 32: حكم الطلاق ينهي الرابطة الزوجية منذ إبرامه، غير أنه لا ينتج مفاعليه تجاه الغير إلا من تاريخ تسجيله في دوائر الأحوال الشخصية.

المادة 33: للمحكمة المختصة أن تحكم بالتعويض وفقاً للقواعد العامة في دعاوى البطلان أو الطلاق ([14]).

الفصل السادس: الهجر:

إن أكثر مواد الهجر مخالفة للشريعة الإسلامية، بل إن فكرة الهجر التي يطرحها القانون المدني هي مخالفة للنصوص الصريحة، وذلك لأن الهجر نظام كنسي، كما هو معلوم وثابت.

المادة 40: يمتنع على وسائل الإعلام جميعاً نشر وقائع المحاكمات في دعاوى البطلان والطلاق والهجر.

وأكتفي بذكر هذه المواد كمثال على ما لم يخالف الشريعة الإسلامية من القانون المدني اللبناني، لأبدأ بذكر المواد التي تخالف الشريعة الإسلامية وتتعلق بموضوع الزواج ([15]).

ثانياً: المواد التي تتعلق ببحثنا، وتخالف الشريعة الإسلامية:

1- نلاحظ أن القانون المدني لم يذكر شيئاً عن صيغة عقد الزواج، واكتفى برضا الزوجين دون اشتراط لصيغة العقد، فجاء في المادة /6/ من القانون المدني: لا ينعقد الزواج إلا برضا الزوجين ([16]).

بينما اتفق علماء الشريعة الإسلامية على أن الزواج لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول، ولا بدّ أن يكون ذلك باللفظ، أو ما يقوم مقام اللفظ ([17]).

وقد جاء في قانون الأحوال الشخصية السوري، في المادة /5و6/ ما يلي:

مادة 5: ينعقد الزواج بإيجاب من أحد العاقدين، وقبول من الآخر.

مادة 6: يكون الإيجاب والقبول في الزواج بالألفاظ التي تفيد معناه لغة أو عرفاً ([18]).

والحكمة في ذلك أن الرضا أمر باطني لا يعرف إلا باللفظ الذي يدل عليه صراحة.

2- تنص المادة التاسعة من القانون المدني على أنه: لا يجوز عقد الزواج بين شخصين أحدهما مرتبط بزواج قائم، وإلا كان العقد باطلاً ([19]).

- وهنا معنيان، فأما المرأة فلا يجوز عقد زواجها إذا كانت مرتبطة بزواج قائم، وهذا لا خلاف فيه، فقال تعالى: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء)) عطفاً على: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)) ([20])، والمعنى الثاني أن يكون المقصود بذلك هو الرجل، والرجل يجوز له في الشريعة الإسلامية أن يتزوج أربع نساء، بدليل قوله تعالى: ((فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)) ([21])، ولم تشترط الآية إلا العدل بين الزوجات، ويشترط أيضاً إمكانية النفقة، كما في قوله تعالى: ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)) ([22])، أي الذين لا يجدون مؤن النكاح ونفقاته.

وقد جاء في المادة 38 والمادة 17 من قانون الأحوال الشخصية السوري ما يلي:

مادة 38: لا يجوز التزوج بزوجة آخر ولا بمعتدته.

مادة 17: للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي، وكان الزوج قادراً على نفقتهما ([23]).

والمادة الأخيرة تعني إباحة تعدد الزوجات إذا كان هناك مبرر، وهذا أمر مرن، فعدم اكتفاء الرجل بزوجة واحدة يعتبر مسوغاً، وهناك مسوغات كثيرة.

3- المادة العاشرة من القانون المدني: التي نصت على أنه: لا يصح الزواج:

1ً- بين الأصول والفروع.    2ً- بين الإخوة والأخوات.

3ً- بين من تجمعهما قرابة أو مصاهرة دون الدرجة الرابعة، ولا فرق في تطبيق هذه المادة بين القرابة الشرعية أو غير الشرعية أو بالتبني ([24]).

ونجد أن المادة العاشرة خالفت الشريعة الإسلامية بما يلي:

أ- أغفلت منع الزواج بسبب قرابة الرضاع، والله تعالى حرّم الزواج بالأمهات والأخوات من الرضاع، فقال عزَّ وجل: ((وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ)) عطفاً على قوله: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)) ([25]).

وقال رسول الله r: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» ([26]).

وجاء في الفقرة الأولى من المادة /35/ قانون الأحوال الشخصية السوري ما يلي: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا ما قرر فقهاء الحنفية استثناءه.

ب- واعتبرت المادة العاشرة من القانون المدني أن التبني قرابة مانعة للزواج كقرابة النسب، خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية التي تنص على تحريم التبني من جهة، وعلى أن التبني ليس مانعاً من موانع الزواج.

فأما تحريم التبني فقد ورد في قوله تعالى: ((ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)) ([27]).

وأما إباحة الزواج بين المتبني والمتبنى فقد ورد في قوله تعالى: ((وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)) ([28]).

فالدعي وهو المتبنى ليس كالابن في شيء من الأحكام، ولذلك يجوز التزوج به بالشروط المشروعة.

هذا، وقد تبنى النبي r زيد بن حارثة قبل أن يشرِّفه الله تعالى بالرسالة، وكان يُدعى زيد ابن محمد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزل قوله تعالى: ((وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ)) إلى قوله: ((وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)) ([29])، وبذلك أبطل الله تعالى نظام التبني، وأمر أن ينسب المرء إلى أبيه إن كان الأب معروفاً، وإلا دعي "مولى" و"أخاً في الدين"، وقد تزوج النبي r من زينب بنت جحش التي كانت زوجة لزيد بن حارثة، بأمر من الله تعالى ليبطل كلَّ آثار التبني، ويعلم الناس أن ليس للتبني من آثار تعتبر([30]).

4- المادة /20/ من القانون المدني تنص على أنه: يلتزم الزوج في الأصل بالإنفاق على الأسرة، وعلى الزوجة المساهمة في الإنفاق إن كان لها مال.

كما ورد أيضاً في المادة /44/ أنَّ: كلا الزوجين ملزم بالنفقة تبعاً لموارده عملاً بالمادة /20/ من هذا القانون ([31]).

وهاتان المادتان مخالفتان للشريعة الإسلامية، لأن الشريعة أوجبت النفقة على الزوج وحده دون الزوجة، بدليل قوله تعالى: ((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) ([32])، وقوله أيضاً: ((أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)) ([33]).

وبدليل قوله r في خطبة حجة الوداع: «ولهم عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ([34]).

وجاء في الفقرة الثانية من المادة /71/ من قانون الأحوال الشخصية السوري ما يلي: يلزم الزوج بدفع النفقة إلى زوجته إذا امتنع عن الإنفاق عليها أو ثبت تقصيره ([35]).

5- المادة /25/ من القانون المدني تنص على أن: يتساوى الرجل والمرأة في حق طلب الطلاق ([36])، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية التي جعلت الطلاق بيد الرجل دون المرأة، إلا إذا اشترطت المرأة أن تكون العصمة بيدها، لكن جعلت للمرأة حق طلب التفريق، والدليل على أن الطلاق يكون بيد الرجل، قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)) ([37])، وقوله أيضاً: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)) ([38])، وقوله تعالى: ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ)) ([39]).

وجاء في المادة /91/ من قانون الأحوال الشخصية السوري ما يلي: " يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات " ([40]).

6- المادة /26/ من القانون المدني تنص على أنه: "لا يصح الطلاق بالتراضي" ([41])، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية، التي أجازت للزوج أن يطلق زوجته بالتراضي سواء أكان ذلك بعوض أم بغير عوض، حيث قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)) ([42])، ولم تذكر الآية بالتراضي أم بغير تراضٍ.

7- المادة /27/ من القانون المدني تنص على أنه: لا يقضى بالطلاق إلا لأحد الأسباب التالية:

1ً- الزنا.

2ً- الإيذاء الجسدي المقصود، أو أي إيذاء آخر مهم، أو التهديد بخطر أكيد.

3ً- الحكم بالحبس مدة سنتين على الأقل مع التنفيذ بسبب جرم شائن.

4ً- الجنون شرط مرور سنة كاملة على تثبت الأطباء من استحالة الشفاء.

5ً- الهجر غير المبرر لمدة تتجاوز ثلاث سنوات.

6ً- الغيبة المنقطعة خمس سنوات على الأقل.

7ً- انعدام القدرة على تحمل واجبات الزواج الأساسية.

8ً- اضطراب الحياة الزوجية إلى درجة استحالة الاستمرار في العيش المشترك ([43]).

وهذه المادة مخالفة أيضاً للشريعة الإسلامية، لأنها قيدت الطلاق بالقضاء وهذا التقييد ينسجم مع المنع من الطلاق الذي اتجهت إليه الكنيسة، وليس أدل على ذلك مما نص عليه هذا القانون من الهجر، وتحديد المدة التي يطلب فيها الطلاق بعده، والهجر نظام كنسي كما هو معروف وثابت ([44]).

ثم إن الطلاق - وإن كان بغيضاً إلى الله تعالى - يقع بمجرد إيقاعه من الرجل، ولا يشترط لوقوعه تلك الأسباب التي ذكرتها المادة السابقة، والله تعالى يقول: ((وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)) ([45])، ولم يذكر أياً من الشروط السابقة.

وقد ذكرت الفقرة الأولى من المادة /85/، والفقرة الأولى من المادة /87/ من قانون الأحوال الشخصية السوري الطلاق، دون اشتراط أسباب لوقوع الطلاق.

المادة 85: يكون الرجل متمتعاً بالأهلية الكاملة للطلاق في تمام الثامنة عشرة من عمره.

المادة 87: يقع الطلاق باللفظ وبالكتابة، ويقع من العاجز عنهما بإشارته المعلومة ([46]).

8- المادة /34/ من القانون المدني تنص على أنه: "يمتنع على المرأة أن تتزوج قبل انقضاء ثلاثمائة يوم على إبطال الزواج أو انحلاله، إلا إذا كانت حاملاً ووضعت مولودها قبل انقضاء هذه المدة، أو إذا رخص لها بالزواج بقرار معلل تتخذه المحكمة المختصة في غرفة المذاكرة" ([47]).

وهذه المادة تخالف الشريعة الإسلامية التي جعلت عدة المرأة ثلاثة أنواع:

1- عدة القروء: أي عدة الأطهار أو الحيضات، وهي ثلاثة قروء، وتجب هذه المدة على المرأة المطلقة التي تحيض بعد الدخول، أو الخلوة الصحيحة، لقوله تعالى: ((وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)) ([48]).

2- وعدة الأشهر: وهي تجب في حالتين:

الحالة الأولى: تجب بدلاً عن الأطهار أو الحيضات في المرأة المطلقة التي لا ترى دماً لأنها بلغت سن اليأس، أو لأنها صغيرة لم تحض بعد، وذلك لقوله تعالى: ((وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)) ([49]).

والحالة الثانية: تجب في عدة الوفاة على الزوجة التي توفي عنها زوجها، سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده، وسواء أكانت الزوجة تحيض أم لا تحيض، ومدة هذه العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك لقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) ([50]).

3- العدة بوضع الحمل: وإذا كانت الزوجة حاملاً، فطلقها زوجها، أو توفي عنها، فعدتها وضع حملها، فمتى وضعت حملها ولو بعد ساعة فقد انتهت عدتها، وذلك لقوله تعالى: ((وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)) ([51]).

هذا وقد بين قانون الأحوال الشخصية السوري مدة العدة في المواد التالية:

المادة /121/: عدة المرأة غير الحامل للطلاق أو الفسخ كما يلي:

1- ثلاث حيضات كاملات لمن تحيض، ولا تسمع دعوى المرأة بانقضائها قبل مضي ثلاث أشهر على الطلاق أو الفسخ.

2- سنة كاملة لممتدة الطهر التي يجيئها الحيض، أو جاءها ثم انقطع ولم تبلغ سن اليأس.

3- ثلاثة أشهر للآيسة ([52]).

المادة /123/: عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.

المادة /124/: عدة الحامل تستمر إلى وضع حملها أو إسقاطه مستبيناً بعض الأعضاء ([53]).

9- المادة /35/ من القانون المدني تنص على أن: الهجر هو انفصال الزوجين في المسكن والحياة المشتركة مع بقاء الرابطة الزوجية قائمة بينهما، وهو لا ينتج مفاعيل قانونية إلا بحكم من المحكمة المختصة.

10- المادة /36/ من القانون المدني تنص على أنه: يمكن تعديل طلب الحكم بالطلاق إلى طلب الحكم بالهجر، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.

11- المادة /37/ من القانون المدني تنص على أنه: يصح الهجر بالتراضي على أن يجري تدوينه بقرار تتخذه المحكمة المختصة.

12- المادة /39/ من القانون المدني تنص على أنه: بإمكان كل من الزوجين طلب الطلاق إذا انقضت ثلاث سنوات على إبرام الحكم بالهجر دون عودتهما إلى الحياة المشتركة ([54]).

وهذه المواد الأربعة السابقة تخالف الشريعة الإسلامية للأسباب الآتية:

1- لأنها تخالف نصوص القرآن الكريم الصريحة، كقوله تعالى: ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) ([55])، وقوله تعالى: ((وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)) ([56])، وقوله أيضاً: ((فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)) ([57]).

2- ولأن هذه المواد مأخوذة من القانون الكنسي، ولأن الهجر هو إبطال لمؤسسة الزواج نفسها، وترك المرأة والرجل لمغريات الجنس مع قيام الرابطة الزوجية، وهو يأتي في التشريع الكنسي كعلاج لديمومة الزواج الكنسي وليس كنظام.

3- وإن حقيقة تشريع الهجر، ولمدة طويلة، إنما هو تشجيع على الزنا ([58]).

 

B المطلب الثالث: إيجاز لتعارض الزواج المدني مع الشريعة الإسلامية، وحكمه فيما لو تم:

أولاً: إيجاز لتعارض الزواج المدني مع الشريعة الإسلامية:

يعارض الزواج المدني الشريعة الإسلامية في الأمور التالية:

1- يهمل مانع اختلاف الدين في الزواج والميراث، كما يهمل صيغة عقد الزواج.

2- ويهمل قرابة الرضاعة، ولا يعتبرها مانعاً من الزواج.

3- عدم اعتبار وقوع الطلاق من الرجل بصورة منفردة، وعدم وقوع الطلاق بالتراضي.

4- الأخذ بالتبني في قضايا النسب، واعتباره مانعاً من الزواج.

5- اعتبار تعدد الزوجات مانعاً مبطلاً من الزواج.

6- اعتداده برضا الزوجة الأولى لإثبات نسب ما ولد للرجل من امرأة ثانية، ولو كانت الثانية زوجة.

7- إلزام الزوجة بالنفقة.

8- جعل مدة عدة المرأة غير الحامل /300/ يوماً ([59]).

ثانياً: حكم الزواج المدني إذا تم:

1- في الحقيقة لا يمكن إعطاء حكم عام لكل زواج مدني حصل، بل لا بد من معرفة تفاصيل هذا الزواج، فنسـأل: هل بين الزوجين اختـلاف في الدين؟ فإذا كان الزوج مسلماً والزوجة نصرانية - مثلاً - نسأل: كيف كانت صيغة عقد الزواج؟ فإن كانت بألفاظ صحيحة شرعاً، نسأل: هل شهد على هذا العقد شاهدان مستوفيان شروط الشهود؟ فإذا كان الجواب نعم، قلنا: هذا عقد صحيح.

لكن يجب على الزوجين أن ينكرا الزواج المدني، ويتوبا إلى الله تعالى، ولا يلتزما ببقية أحكام هذا الزواج التي تخالف الشريعة الإسلامية، وزواجهما صحيح لا يحتاج إلى تجديد العقد.

2- أما لو حصل زواج مدني بين نصراني وامرأة مسلمة، فالزواج باطل، ولا حاجة لنسأل: كيف كانت صيغة عقد الزواج أو غير ذلك؟

3- وأما إذا كانت بين الرجل والمرأة قرابة رضاعة محرّمة، فالزواج باطل سواءً عقد زواجهما كزواج مدني أم غير مدني.

4- وأما إذا لم يكن بين الزوج والزوجة قرابة محرّمة، وكانا مسلمين - مثلاً - فعندئذ نسألهما: كيف كانت صيغة العقد؟ وهل شهد عليه شاهدان عدلان، فإن كان الجواب: نعم، فلا يضر أن يكون اسم الزواج زواجاً مدنياً، طالما أنه مستوف شروطه الشرعية فالعقد صحيح، ونحكم بصحة هذا الزواج، لكن لا يجوز الالتزام بأحكام الزواج المدني الأخرى التي تخالف الشريعة الإسلامية.

Û والنتيجة تقول: لا يمكن أن نحكم على كل زواج مدني حصل بأنه صحيح أو باطل أو فاسد، حتى نعلم ما خالطه من مخالفات لأحكام الشريعة الإسلامية عندئذ نستطيع أن نحكم عليه، وبحسب ذلك الحكم نعرف ما يترتب عليه من آثار.



[1]- ينظر، الزيات وآخرون، المعجم الوسيط: 2/859.

[2]- ينظر، د. كبّارة، عبد الفتاح، الزواج المدني ومشروع قانون الأحوال الشخصية اللبناني، ص: 37، دار النفائس، بيروت.

[3]- ينظر، المرجع السابق، ص: 41.

[4]- ينظر، د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 34.

[5]- المرجع السابق، ص: 86-88.

[6]- مصطفى كمال أتاتورك: ولد عام 1299 ﻫ من عائلة تركية، كان ضابطاً في الجيش العثماني وحاقداً على الإسلام والمسلمين، وساعد الأوربيين على هدم الخلافة الإسلامية، وقتل الكثير من علماء المسلمين، ومات - لعنة الله عليه - عام 1356 ﻫ، ينظر، د. علي حسون، تاريخ الدولة العثمانية: 263-295.

[7]- ينظر، الناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري في لبنان، ص: 101، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، لبنان.

[8]- المرجع السابق، ص: 17.

[9]- ينظر، د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 55.

[10]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 157-158، والناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 257-158.

[11]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 158-159، والناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 258-259.

[12]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 159-160، والناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 259-260.

[13]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 160-161، والناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 260-261.

[14]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 161-162، والناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 263-265.

[15]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 163، والناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 266.

[16]- المرجعان السابقان: ص: 158، وص: 258.

[17]- ينظر أبو جيب، موسوعة الإجماع: 3/1184، ووزارة الأوقاف، الموسوعة الفقهية: 41/233.

[18]- نقابة المحامين، قانون الأحوال، ص: 17.

[19]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 158.

[20]- سورة النساء: 23 و24.

[21]- سورة النساء: 3.

[22]- سورة النور: 33.

[23]- نقابة المحامين، قانون الأحوال: 19 و23.

[24]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 158.

[25]- سورة النساء: 23.

[26]- أخرجه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض، رقم /2645/، ص: 428.

[27]- سورة الأحزاب: 5.

[28]- سورة الأحزاب: 4.

[29]- سورة الأحزاب: 4 و5.

[30]- ينظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 14/190.

[31]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 161.

[32]- سورة البقرة: 233.

[33]- سورة الطلاق: 6.

[34]- أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد اله، كتاب الحج، باب حجة النبي r، رقم /2941/، 8/413.

[35]- نقابة المحامين، قانون الأحوال، ص: 30.

[36]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 161.

[37]- سورة الطلاق: 1.

[38]- سورة الأحزاب: 49.

[39]- سورة البقرة: 229.

[40]- نقابة المحامين، قانون الأحوال، ص: 35.

[41]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 161.

[42]- سورة الطلاق: 1.

[43]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 161-162.

[44]- المرجع السابق، ص: 150.

[45]- سورة البقرة: 231.

[46]- نقابة المحامين، قانون الأحوال، ص: 34.

[47]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 162.

[48]- سورة البقرة: 228.

[49]- سورة الطلاق: 4.

[50]- سورة البقرة: 234.

[51]- سورة الطلاق: 4.

[52]- نقابة المحامين، قانون الأحوال، ص: 42-43.

[53]- نقابة المحامين، قانون الأحوال، ص: 43.

[54]- د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 162-163.

[55]- سورة البقرة: 229.

[56]- سورة البقرة: 231.

[57]- سورة النساء: 129.

[58]- ينظر، الناشف، أنطوان، الزواج المدني الاختياري، ص: 383-384.

[59]- ينظر، د. كبارة، عبد الفتاح، الزواج المدني، ص: 141.

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 28342

 تاريخ النشر: 09/05/2010

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

البلاء للمؤمن هل هو :
امتحان لصبره ؟
اختبار لشكره ؟
تكفير لسيئاته ؟
رفع لدرجاته ؟

 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 243

: - عدد زوار اليوم

1088185

: - عدد الزوار الكلي
[ 44 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2013 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan