::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> مقالات المشرف

 

 

آداب رمضانية

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

 

لكل عبادة من العبادات، وشعيرة من الشعائر، آداب وسنن تزينها و تعين على أدائها، و في رمضان المبارك سنن و آداب لا بد للمسلم من مراعاتها ، و من أهمها :
أ- السحور:
وهو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمعت الأمة على أنه سنة مستحبه، وأن من تركه يأثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تسحروا فإن في السحور بركة". متفق عليه.
وفي حديث آخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بغذاء السحور، فإنه هو الغذاء المبارك". سنن النسائي. فالنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد لنا أن زمنَ السحور زمنٌ مبارك، وأن البركة تتنزل في هذا الوقت، ونحن نعلم أن وقت السحور هو الثلث الأخير من الليل، والله سبحانه وتعالى يتنزل في هذا الوقت إلى السماء الدنيا، ويستجيب لعباده المصلين، الراكعين، الساجدين، القائمين والضارعين إليه، ويقول"((هل من سائل فأعطيَه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟))". مسند أحمد..
اختار لنا النبي صلى الله عليه وسلم زمن البركة لنأكل فيه طعاماً قليلاً، ونتغذى فيه غذاءً مباركاً نتقوى فيه على طاعة الله تعالى. وسبب البركة أنه يقوّي الصائم وينشّطه وييسّر عليه الصيام، وليس المراد من السحور كسب الطعام والشراب، بل مجرّد أن يستيقظ الإنسان في هذا الزمن المبارك ليحصّل ثواب وفضيلة هذا الزمن. ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "السحور بركة، فلا تدَعوه، ولو أن يَجْرَعَ أحدُكم جرعة من ماء، فإنّ الله عز وجل وملائكته يصلّون على المتسحّرين". مسند أحمد. صلاة الله رحمة، وصلاة الملائكة استغفار، وصلاة العبد دعاء.
هذا هو الوقت المبارك الذي دعانا إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن نحرص عليه، ويستحبُّ تأخيره إلى آخر الوقت كما ورد عن سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: " تسحّرنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية". صحيح مسلم. وكان من صفات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أعجل الناس إفطاراً وأبطؤهم سحوراً.
ب- تعجيل الفطر:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الناس بخيرٍ ما عجّلوا الفطر". متفق عليه. وفي ذلك رغبة منه عليه الصلاة والسلام أن يحرص المسلم أن يكون صومه عبادة لا عادة، فأولئك الذين يمتنعون عن الطعام ساعات طويلة يكون امتناعهم عادة  لا عبادة، إنما بقصد تخفيف الوزن، أو ما يسمى بالصيام الطبي أو الريجيم .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، ويقوم بعد ذلك إلى صلاة المغرب. وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله: "إذا صام أحدكم فليفطرْ على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور". سنن البيهقي الكبرى. فالماء فيه خير وبركة، سواء شربه الإنسان أو تطهر به لصلاته.
جـ- الدعاء عند الإفطار:
        أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح يرويه الإمام ابن ماجة عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد". ابن ماجة.
فليحرص الصائم على الدعاء عند الإفطار، وقد كان النبلي صلى الله عليه وسلم عندما يفطر يقول: "اللهم! لك صمت، وعلى رزقك أفطرت... ذهب الظمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".سنن أبي داود. "اللهم! إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي". سنن ابن ماجة.
        وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة لا ترد دعوتهم؛ الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم".سنن الترمذي.
ء- استخدام السواك:
للسواك رأيان فقهيان عند علمائنا ؛ فبعضهم يقول: "يستحب استخدام السواك من بعد الفجر إلى الزوال، ثم يُكرَه بعده". وبعضهم يقول: "لا بأس باستخدام السواك أول النهار وآخره"، ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
فالسواك مستحب للصائم حتى يزيل ما علق بأسنانه من آثار السحور، أو لإزالة رائحة الفم أو نحو ذلك. وأما القائلون بكراهة استخدامه بعد الزوال فلحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ولَخُلوفُ فيه أطيب عند الله من ريح المسك". صحيح مسلم. وهذا نوع من التكريم للصائمين.
هـ- الجود والسخاء والكرم ومدارسة القرآن الكريم:
        الجود ومدارسة القرآن خُلُقان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وهما مستحبان في كل وقت، إلا أنهما في رمضان أكثر تأكيداً. روى الإمام البخاري عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام". فكان يلقاه كل ليلة في رمضان فيدارسه القرآن، فَلَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.
        هذان الخلقان (الجود ومدارسة القرآن) كان يحرص عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، فلنحرصْ على التخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام، والالتزام بالآداب التي جاءت عنه.
دعاء:
        نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صيامنا، وقيامنا، وركوعنا وسجونا.
اللهم! أعنّا على الصيام والقيام، وغض البصر وحفظ اللسان، واجعلنا اللهم من عتقاء شهر رمضان.
نسألك اللهم أن تتقبل منا كل أنواع الخير والبر والإحسان التي نقوم بها في هذا الشهر العظيم.
اللهم أعنا على طاعتك، وكن لنا عوناً ومعيناً، وحافظاً وناصراً ومثبّتاً وأمينا.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
 

 التعليقات: 0

 مرات القراءة: 2918

 تاريخ النشر: 28/07/2012

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 364

: - عدد زوار اليوم

2050165

: - عدد الزوار الكلي
[ 29 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan