::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> خطب الجمعة

 

 

مكانة الأم . .

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان  

 

خطبة الجمعة بتاريخ 16/3/2012
في جامع العثمان بدمشق
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، يا ربَّنا لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهكَ وعظيمِ سلطانك، سُبحانكَ لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك.. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، لهُ الملك ولهُ الحمد يُحيي ويميتُ وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهدُ أن سيّدنا ونبيّنا وحبيبنا محمداً عبدُه ورسولُه وصفيُّه وخليلُه. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على هذا النبيّ الكريم، صلاةً تنحلُّ بها العقد، وتنفرجُ بها الكُرَب، وتُقْضى بها الحوائج، وتُنال بها الرغائب وحُسنُ الخواتيم، ويُستسقى الغمام بوجههِ الكريم، وعلى آلهِ وصحبهِ وسلّم تسليماً كثيراً..
أما بعدُ فيا عباد الله: أُوصي نفسي وإيَّاكم بتقوى الله تعالى.. وأحثُّكم على طاعته والتمسُّك بكتابه، والالتزام بسنَّة نبيّه سيدنا محمدٍ صلَّى الله عليهِ وسلَّم ومنهاجِه إلى يومِ الدِّين..
يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23-24].
أيها الإخوة المؤمنون: الحديثُ عن الأم في هذه الأيام ليس لأن لها يوماً مخصصاً عندنا اقترب موعده  بقدر ما للأم في هذه الأيام من مكانة عظيمة: فهي التي تتحمَّل المشاق، وهي التي تصبرُ وتكافح، وهي التي تتجرَّع الآلام فكم من أم فقدت ولدها وعزيزها، وكم من أم بكت  دماً على ولدها بدل الدمع، وكم وكم من الأمهات الثكالى اللواتي أحوج ما يكونون في هذا الوقت إلى ما نذكرهنَّ بمكانتهن في السماء، بمكانتهنَّ في القرآن وفي السنة وفي حياة السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، فهذا هو القرآن الذي قضى فيه ربنا سبحانه وتعالى وقرر وحكم أن لا يعبد الناس إلا الله، وأن يفردوه بالعبودية وأن يتركوا الشرك والوثنية، وثنّى بعد ذلك أن يحسنوا إلى الوالدين إحساناً، الوالدان هما سر الوجود، اثنان إذا ذكرتهما ذكرت أسرار الحياة. إذا ذكرتهما فاضت دموعك من عيونك، إذا ذكرتهما تذكرت الحنان الكبير الذي ربّاك والذي أشرف عليك والذي سهر من أجل راحتك.. إنهما الوالدان.. أمر الله تعالى بعد إفراده بالربوبية أن نحسن إليهما إحساناً.. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا أي قضى وأمر ربك أن تحسنوا إلى الوالدين، فإذا قُدِّرَ لك أن يبلُغا عندك الكبر: أي أن تدرك عجزهما وضعفهما وكبرهما في السن أحدهما أو كلاهما فلا يصح أن تُسيء إليهما أو إلى أحدهما ولو بكلمة يسيرة عبّر عنها القرآن بقوله (أُفٍّ) هي للتضجر وللتململ في لغة العرب وكثيراً ما تجري على ألسنتنا بقصد أو بغير قصد، إلا أن هذا التلفظ يعد كأنه خنجر يطعن قلب الأم أو قلب الأب عندما يصدر من أولادهما مثل هذا النوع من الكلام أو إساءةٌ ما سواءٌ كانت مقصودةً أو غير مقصودة. فماذا نقول لأولئك الذين يرفعون أصواتهم أمام آبائهم وأماتهم ولا يخفضون لهم القول ولا يخضعون بالقول تذللاً ورحمةً بهما. على عكس ما أمر به القرآن الكريم بقوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ أي كن بهما رحيماً ولا ترفع صوتك على والديك، لا لا تسئ لهما برد أمرهما أو طلبهما.
ورحم الله سيد العابدين الإمام علي بن الحسين الذي رآه رجل يتحدث مع أمه كيف فيتظاهر لها وكأن به مرضاً، ويخفض جناحه معها، فقال له هل أنت مريض؟ فقال: لا والله ما بي من مرض إلا أن الله تعالى قال وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ أي : تذلل بين يدي والديك ولا ترفع صوتك فوق صوتهما أمامهما فهنا البقية الباقية لك في هذه الحياة. فمن فقد أباه أو من فقد أمه يعرف عندها نعمة الأبوة والأمومة. ومن آذاه ولده أو آذته ابنته ومن آذاها ولدها أو ابنتها تفقه معنى إكرام الوالدين، وتفقه معنى أن تحسن إلى والديها. إذاً أيها الإخوة الأمر متبادل، والجزاء من جنس العمل: فمن كان في دنياه باراً بوالديه أُكرِم بالحسنيين في الدنيا والآخرة: أُكرِم في الدنيا بأن يبره أولاده، وفي الآخرة بأن يكون عند الله مرضياً. وأن الذي يعق والديه فإنه يخسر الدنيا والآخرة ورضا الله تعالى..
جاء في الحديث عن سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوقالوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور... وكررهامراراً" [رواه البخاري[.
أكبر الكبائر منها عقوق الوالدين، نسأل الله تعالى السلام والعفو والعافية وأن يجعلنا جميعاً من الأبرار.
أيها الإخوة المؤمنون: وإذا كان أهل العلم يروْن أن كلاً من الأب والأم من بمنزلةٍ واحدة، إلا أن الإمام الحارث المحاسبي رحمه تعالى نقل عن بعض العلماء تفضيل الأم على الأب وهذا ما نُقل أيضاً عن الإمام مالك رحمه تعالى وجمهور أهل العلم. قال بعضهم: هما في البر سواء. وقال البعض الآخر: منزلة الأم أعظم البر لقول سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم الذي اتفق الشيخان على روايته: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك".فالنص صريحوواضح بأن النبي عليه السلام قدّم بر الأم على الأب، لأن الأم أكثر تعباً في تربية ولدها وأكثر شفقةً وعطفاً ورحمةً فهي التي ترضع ولدها مع لبنها ترضعه إيماناً، ترضعه عقيدة التوحيد، ترضعه الانتظام وتعوده على أن يكون من المؤمنين الصالحين.
ورد عن السيدة أم سُلَيْم (أم سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه): أنها لما دخلت في الإسلام وسمعت كلام سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم جاء زوجها وقال: أصبأت يا امرأة؟ فقالت: ما صبأت [كلمة صبأ في العربية تفيد تغير الدين أي غيرتي دينك] قالت ما صبأت وإنما اتبعت رسول الله أي آمنت، وهو الدين الحق الذي ينبغي أن يتبع، اتبعت رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم ، وكان لها طفل صغير هو أنس رضي الله عنه وأرضاه فكانت تعلمه منذ صغره الشهادتين فتقول: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وكان أبوه يقول لها لا تفسدي عليّ ابني، أي لا تفسدي أخلاقه لا تجعليه يتبع ديناً ليس دين آبائه وأجداده، فكانت تصر على أن يكون أنس كما كانت هي من أتباع النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم. فلما كبر أنس وأصبح يستطيع القيام بالخدمة أصبح غلاماً أخذت بيده إلى رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم وقالت له يا رسول الله هذا أنس غلاماً يخدمك، أي أصبح غلاماً لديه القدرة على الخدمة، يخدمك يا رسول الله أي سخرته ونذرته لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم من رأسه ودعا له فكان أنس بن مالك حِبَّ رسول الله، كان مقرباً من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله مكانة معظمة في قلب النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم . هذه هي الأم أيها الإخوة مصنع الرجال صانعة الرجال ، هذه هي الأم التي تعمل على صناعة ولدها ليكون فاعلاً لهذه الأمة.
أم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه أمين سر رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم تسأله ذات يوم تقول يا حذيفة متى عهدك بالنبي؟ [منذ متى لم تر رسول الله] فقال لها: ثلاثة أيام لم أر رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم. فقالت له أمه: وكيف تطيب نفسك أن لا ترى رسول الله؟ [أي كيف تتحمَّل يا ولدي أن تغيب عن رسول الله ثلاثة أيام].
انظروا أيها الإخوة كيف كانت الأم تقود ولدها إلى المسار الصحيح وإلى الاتجاه الواضح في اتباع سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم. إذاً هذه الأم استحقت أن تكون صانعة الرجال، وتستحق هذا البر، وتستحق أن يكون ولدها بالنسبة لها قرة عين لها إذا رأته تقر عينها به فلا تشتهِ ولداً غيره، ولا تقول الأم إذا رأت ولداً آخر ليت ولدي مثل فلان، بل تدعو له وتقول الحمد لله الذي رزقني ولدي فلاناً ببره وأخلاقه وحسن معاملته مع والديه.
أيها الإخوة المؤمنون: الأم ببر ولدها لها يكون مجاباً للدعوة، يكون الولد مجاباً للدعوة من بره لأمه أي بسبب بره أمه. واسمع إلى حديث ورد في صحيح الإمام مسلم: عن أسير بن جابر يقول: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إذا أتاه أمداد أهل اليمن وفود أهل اليمن يسألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ (وأويس بن عامر قيل فيه أنه سيد التابعين، وقيل فيه إنه زاهد التابعين أزهد التابعين ، أدرك رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم ولم يره وأصله من قبيلة مراد ثم من قرن في اليمن ثم سكن الكوفة، وأدرك كثيراً من الصحابة رضي الله عنهم وكان زاهداً حتى أنه كان لا يعنى بثيابه.. ومرةً رآه الناس يرتدي بردة أي عباءة فاستغربوا وقالوا أويس القرني يرتدي بردة؟ فقال إنما أهديت إلي.. أي لا أشتري مثل هذا النوع من الثياب) كان عمر بن الخطاب، يتتبع أمداد أهل اليمن ويسألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أدركه فلما أدركه فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال : فكان بك برص، فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك أم أنت بها بر؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم يقوليأتيكم أمداد أهل اليمن وفيهم أويس بن عامر من مراد ثم من قرن، كان فيه برص فبرأ منه إلا موضع درهم، وكان له أمٌ، هو بها بَرّ، فإذا رأيته فاطلب منه أن يستغفر لك فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، قال: فقلت له استغفر لي، فاستغفر لي..
لماذا أيها الإخوة؟ قال: لأنه كان باراً بأمه فكان مجاب الدعوة، فكان دعا أويس القرني لأي رجل استجاب الله له دعاءه بسر ماذا ؟ بسر بره لأمه وحسن معاملته لها.
يا أيها الإخوة: بر الوالدين خصلة عظيمة امتنَّ الله بها على كثيرٍ من الأنبياء وذكر ذلك في القرآن الكريم فقال الله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾[نوح:28].. وهذا من علامة البر أنه كان يدعو لوالديه.
وأما سيدنا يحيى عليه السلام ابن سيدنا زكريا فتحدث القرآن عنه أنه كان باراً لوالديه ولم يكن جباراً عصياً ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴿١٢﴾وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا ﴿١٣﴾وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾[مريم:12-13-14]
وأن سيدنا عيسى عليه السلام فكان يظهر امتنان الله عليه ويقول: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم:32]
ولعلنا ننتبه إلى هاتين المسألتين، ولم يجعلني جباراً شقياً كلام سيدنا عيسى عليه السلام وأما عن سيدنا يحيى عليه السلام فقال: ولم يكن جباراً عصياً  وكأن الإنسان يكون في علاقته مع والديه جباراً ويكون عصياً ويكون شقياً من شدة تكبره وعصيانه لله سبحانه وتعالى بعدم طاعته إليه.
وأما سيدنا رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم الذي لم يدرك أباه والذي أدرك من أمه سنوات قليلة فقد كان طفلاً صغيراً فقد زار قبر أمه كما يروي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ‏قال: ‏"زار النبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم ‏ ‏قبر أمه فبكىوأبكى من حوله ثمقال لهم : إني‏ ‏استأذنت ربي في أن أستغفرلها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزورها فأذن لي".
رق قلب رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم لأمه التي حملته إلى الدنيا تسعة أشهر، والتي جاءت به إلى الدنيا نبياً خاتماً للأنبياء والمرسلين. فزار قبرها وذرف الدموع حتى بللت لحيته وسأل الله أن يستغفر لها فلم يأذن له لأنها من أهل الفترة وأهل الفترة أمرهم متروك إلى الله إن شاء رحمهم وإن شاء عذبهم، وحاشا لله سبحانه وتعالى أن يعذب من ولدت رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم وربته وأرضعته وأشرفت عليه. وهكذا يعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام عملياً كيف يكون المؤمن براً بوالديه وكيف يكون براً بأمه على وجه التحديد.
وفي يوم من الأيام كان النبي عليه الصلاة السلام في الجعرانة يقسم الغنائم التي وضعت أمامه، وبينما هو منشغل بتقسيم الغنائم إذا به يلمح أمه من الرضاعة فيخلع رداءه ويضعه أرضاً ويجلسها عليه، ويقول إنها أمي التي أرضعتني.
هذه هي الأم أيها الإخوة مكانتها عظيمة ولا يصح التهاون بشيءٍ من مكانة الأم لا في يوم عيد الأم كما يسمى ولا في سائر الأيام. فالأم في كل يوم عيدها ببرها من أولادها، عيد الأم إنما يكون بأن يكون أولادها بررة بها، يحسنون التعامل معها كما كان السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم.
لو تصفحنا في حياة السلف سنر أموراً عجيبةً غريبة في بر العلماء التابعين وكبراء العلماء من ما بعدهم في بر آبائهم وأمهاتهم.
قرأت عن الإمام المحدث ابن عساكر الدمشقي رحمه الله تعالى أنه كان قد أوفد إلى أصبهان أنه سيزورهم فتأخر عن موعد الزيارة شهراً، ولما وصل قالوا خيراً أيها الإمام الكبير لقد تأخرت عن زيارتك فقال : إن أمي لم تأذن لي.
ومثل هذا ينقل عن رجل من التابعين يقال له حيوة بن شريح إمامٌ محدثٌ وراويةٌ فقيهٌ كان يجلس في درسه مئات من طلبة العلم ينقلون عنه علم رسول الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم وحديثه، وبينما هو يلقي الدرس وفي الدرس مئاتُ طلبة العلم تفتح أمه الباب عليه وتقول له: يا حيوة قم وألقِ الشعير إلى الدجاج فيقوم حيوة بن شريح القاضي إلى مكان الدجاج فيعلفه ثم يعود إلى درسه ولا يتأفف عن أمه.
وقرأت عن محمد بن المنكدر رحمه الله تعالى أنه قال عن أمره: "بِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّي، وَأخي عُمَرُ يُصَلِّي الليلُ ، وَمَا أُحِبُّ أنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ"  أغمز أي أدلكها لمرض أصابها. أي واحد يبر أمه والآخر بطاعة ربه فكان يرى أن بر أمه أعظم من طاعة ربه.
أيها الإخوة المؤمنون: هكذا علمنا السلف الصالح رضي الله عنهم بحياتهم العملية كيف نبر أمهاتنا وكيف نعظم قدرها وهي الأم التي صنعت الرجال.
أم سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث لما مات أبوه انقطع عن طلب العلم فترك حلقة شيخه في رواية الحديث النبوي الشريف فقالت له أمه: لم فعلت ذلك قال أريد أن أعمل وأنفق على البيت فقالت له أمه: عد إلى طلب العلم والزم حلقة شيخك وأنا أكفيك بمغزلي. فكانت الأم تغزل الصوف وتبيعه في السوق وتنفق على ولدها سفيان حتى صار أمير المؤمنين في الحديث ولا تصح الرواية في زمنه إن لم يكن هو الراوي..
أيها الإخوة المؤمنون هذه هي الأم نفسها اليوم في زماننا التي تضحي بأبناءها التي تصبر والتي تقدم أبناءها في المصلحة العامة في ما يرضي الله ورسوله إن شاء الله تعالى ، هي الأم التي تستحق أن نحتفل في كل يوم في برها أن نقدم لها من أنواع البر ما يجعل قلبها مطمئنا وما يجعل حياتها خالية من أي نوع من أنواع الإساءة.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا أبراراً بوالدينا ، اللهم اجعلنا من الأبرار ، اللهم واجعلنا من الأخيار ، اللهم وارحم آباءنا وأمهاتنا الذين سبقونا إلى رحمتك ، اللهم وبارك لنا في حياة من بقي منهم ، وارضَ اللهم عنهم ورضِّهِم عنا، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين.
 

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 3513

 تاريخ النشر: 25/03/2012

2012-03-25

علا عبد الله صبَّاغ

دعاء للوالدين: اللهم يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم ندعوك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت أن تبسط على والداي من بركاتك ورحمتك ورزقك، اللهم ألبسهما العافية حتى يهنئا بالمعيشة، واختم لهما بالمغفرة حتى لا تضرهما الذنوب، اللهم اكفهما كل هول دون الجنة حتى تُبَلِّغْهما إياها .. برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم لا تجعل لهما ذنبا إلا غفرته , ولا هما إلا فرجته , ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولهما فيها صلاح إلا قضيتها.. اللهم ولا تجعل لهما حاجة عند أحد غيرك اللهم و أقر أعينهما بما يتمنياه لنا في الدنيا اللهم أجعل أوقاتهما بذكرك معمورة اللهم أسعدهما بتقواك.. اللهم اجعلهما في ضمانك وأمانك وإحسانك.. اللهم ارزقهما عيشا قارا , ورزقا دارا , وعملا بارا. اللهم ارزقهما الجنة وما يقربهما إليها من قول اوعمل, وباعد بينهما وبين النار وبين ما يقربهما إليها من قول أوعمل.. اللهم اجعلهما من الذاكرين لك , الشاكرين لك ,الطائعين لك , المنيبين لك، اللهم واجعل أوسع رزقهما عند كبر سنهما وإنقطاع عمرهما .. اللهم واغفر لهما جميع ما مضى من ذنوبهما , واعصمهما فيما بقي من عمرهما .. و ارزقهما عملا زاكيا ترضى به عنهما.. اللهم تقبل توبتهما , وأجب دعوتهما.. اللهم إنا نعوذ بك أن تردهما إلى أرذل العمر.. اللهم واختم بالحسنات اعمالهما.. اللهم وأعنا على برهما حتى يرضيا عنا فترضى .. اللهم اعنا على الإحسان إليهما في كبرهما.. اللهم ورضهم علينا .. اللهم ولا تتوفاهما إلا وهما راضيان عنا تمام الرضى.. اللهم و اعنا على خدمتهما كما يبغي لهما علينا.. اللهم اجعلنا بارين طائعين لهما.. اللهم ارزقنا رضاهما ونعوذ بك من عقوقهما.. اللهم ارزقنا رضاهما ونعوذ بك من عقوقهما.. اللهم ارزقنا رضاهما ونعوذ بك من عقوقهما

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1465

: - عدد زوار اليوم

5413505

: - عدد الزوار الكلي
[ 52 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan