::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> تراجم وأعلام

 

 

الشيخ العلَّامة عبد الكريم الرفاعي

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان (المشرف العام)  

 

 

الشَّيخُ عبدُ الكريمِ الرفاعيِّ :

حياته، نهضته، أنشطته الدعويـــة

(1322-1393هـ ، 1904-1973م)

 

  

ª حياة الشيخ عبد الكريم الرفاعي:

ولد الشيخ عبد الكريم الرفاعي في دمشق في حي قبر عاتكة، لأسرة فقيرة متواضعة، توفي والده وهو صغير فأشرفت أمه على تربيته ورعايته. وكان الشيخ مريضاً أول حياته فجيء به إلى مجلس الشيخ علي الدقر بقصد التبرك والاستشفاء ([1]) ولم يمضِ شهر حتى قام الشيخ على قدميه وقد شفاه الله ببركة مجالس العلم وقرَّت بذلك عين أمه، فنذرت ولدها للآخرة، وأصبح يتردد على مجالس العلم وأقبل على دروس المحدِّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني يقرأ عليه العلوم العقلية والنقلية.

وكان الشيخ بدر الدين رحمه الله (1267-1354هـ=1851-1935م) أستاذ زمانه ومحدِّث الديار الشامية، يحفظ الكتب الستة عن ظهر قلب، وكان إذا حدَّث في المسجد الأموي يروي الأحاديث بالإسناد ثم يستنبط منها الأحكام ويذكر منها ما يتعلق بعلوم الفقه والأصول واللغة والأدب والفلسفة وغير ذلك.

كما لزم الشيخ مجالس العالم المربي الشيخ محمد علي الدقر، والشيخ محمد جمال الدين القاسمي، والشيخ أمين سويد ([2]).

 

ª نهضته العلمية:

قامت نهضة الشيخ العلمية من خلال دعوته الناسَ وحثِّهم على على الارتباط بالمساجد لذلك اتخذ الشيخ مسجد (زيد بن ثابت الأنصاري) ([3]) منطلقاً لدعوته ونشاطه العلمي والدعوي ، ومنذ أن تسلم الشيخ الإمامة والخطابة في مسجد زيد عام 1945م بدأ النشاط العلمي، وكان المسجد أشبه بالجامعة لا تفتر فيه دروس الفقه والأصول والتوحيد والتفسير وحفظ القرآن الكريم، وقد أثمر عمله ثماراً طيبة فكان من تلاميذه الخطباء الأفذاذ المخلصون والدعاة الصالحون والعلماء العاملون([4]).

 

ª الأنشطة العلمية في مسجد زيد:

تنوعت النشاطات العلمية القائمة في مسجد زيد على النحو التالي:

·       حلقات في المسجد.

·       الدورات الصيفية.

·       الدروس التخصصية.

·       حفظ القرآن الكريم.

 

الحلقات العلمية:

أثَّرت دعوة الشيخ في عموم المجتمع الدمشقي على اختلاف تخصصاته وتنوع اهتماماته حيث شملت الدعوة طلابَ المدارس من المرحلة الابتدائية على الجامعية مروراً بالإعدادية والثانوية، وكذلك الاهتمام بكل فئات المجتمع من العمال والفلاحين والموظفين وغيرهم مما جعل الشيخ يفكِّر في طريقة ينظم فيها العمل في المسجد حيث قام بتوزيع الحلقات حسب المستويات ليتم استثمار الجهود المبذولة ولتُجنى ثمرة التعليم ففصل الطلاب الصغار عن الكبار، والجامعيين عن العمال والموظفين وكافة طبقات المجتمع مراعاةً لاختلاف المستوى الثقافي والتربوي.

 


ساعات التدريس:

تبدأ الدروس يومياً بعد صلاة المغرب وتستمر على ما بعد صلاة العشاء بساعةٍ أو ساعتين، بما لا يؤثِّر على العمل والدراسة العامة للطلاب. وكان الهدف من هذه الطريقة جلب جميع فئات الناس على المسجد لتغذية أرواحهم وربطهم بالدروس العلمية العامة والخاصة.

 

الدورات الصيفية:

استغل الشيخ فترة العطلة الصيفية للطلاب لإعطاء الطلاب جُرعةً إضافيةً من العلوم والفنون، تبدأ من الساعة السابعة صباحاً وتنتهي عقب صلاة الظهر، وقد قسم الشيخ الدورات الصيفية على قسمين:

القسم الأول لكبار السن من الطلاب المتقدمين في المراحل الثانوية والجامعية وفيها يتم تدريس الفقه والأصول والعقيدة والنحو والبلاغة والأدب.

والقسم الثاني للطلاب صغار السن من المرحلة الابتدائية والإعدادية المتوسطة وفيها يتم التركيز على حفظ القرآن الكريم إضافةً إلى بعض المواد الشرعية وكان الشيخ يجمع كافة الطلاب في حرم المسجد لإعطائهم درساً عاماً في الأخلاق والسلوك مما كان له الأثر الأكبر في نفوسهم.

 

الدروس التخصصية:

تعد هذه المرحلة من أخصِّ مراحل النشاط العلمي للشيخ رحمه الله إذ كان يجمع خواص طلابه في درس يوميٍ بعد صلاة الفجر من كل يومٍ لقراءة كتب متخصصة ومراجع في الفقه والأصول والنحو والتوحيد وعمل الفرائض والمواريث وغيرها.

وكان مما قرأ الشيخ في هذه الدروس:

 شرح المحلَّى على منهاج الطالبين  في الفقه الشافعي.

شرح صحيح مسلم للإمام النووي.

إحياء علوم الدين في التربية والأخلاق والسلوك للإمام الغزالي.

والموافقات للشاطبي في الأصول.

وشرح ابن عقيل وشذور الذهب في النحو.

وغير ذلك من الكتب المراجع والأمهات.

 

حفظ القرآن الكريم:

من أهم النشاطات العلمية التي قامت بها نهضة الشيخ عبد الكريم الرفاعي التشجيع على حفظ القرآن الكريم؛ إذ كان عدد حفاظ القرآن الكريم في دمشق يعدُّون على الأصابع وقد شارك في الإشراف على هذه النهضة بعض أهل العلم، أبرزهم الشيخ الجامع القارئ أبو الحسن محيي الدين الكردي. وقد أثمر هذا النشاط تخريج دفعات كثيرة من حفظة كتاب الله، وكان الشيخ يكرِّم الحفظة ويقدم لهم الهدايا في احتفالات تتم في المسجد وخاصةً في الليالي المباركة مثل ليلة القدر. ولازال هذا الاحتفال قائماً في مسجد زيد بن ثابت الأنصاري بدمشق إلى يومنا هذا متابعةً لسنة الشيخ رحمه الله.

 

ª النشاطات الدعوية:

1. إرسال الدعاة إلى القرى:

من أبرز النشاطات الدعوية التي رسخها أن اختار من تلامذته وطلابه المتميزين من يبحث عن القرى النائية التي تحتاج إلى إرشاد وتوجيه ومقاومة للغزو الفكري الذي يسيطر على بعض أبنائها فكان يرسل إليها الخطباء والأئمة، ويقيم فيها صلاة الجماعة والدروس عقب الصلوات وكان يتم توزيع هؤلاء الخطباء والأئمة صباح كل يوم جمعة، وعند عودتهم يرفعون إلى الشيخ ملاحظاتهم واقتراحاتهم بطريقة متميزة تدل على حرص الشيخ ومتابعته لأعمال الشيخ التي يشكلها لهذه الغايات.

 

2. درس الثلاثاء الأسبوعي:

حرص الشيخ على درس عام يحضره جميع طلاب مسجد زيد والمساجد التابعة له، كما يفد إليه الناس من جميع أطراف دمشق وقراها لحضور درس الشيخ الذي يجمع ما بين الأخلاق والتربية والسلوك مصحوباً بشيء من الذكر والإنشاد وترويح القلوب.

 

3. جِلسة الصفاء:

تعد هذه الجِلسة من أكثر مجالس العلم والذكر تأثيراً في القلوب، وكان توقيتها بعد صلاة الفجر من يوم الجمعة، وكانت تبدأ بالقراءة في رياض الصالحين للإمام النووي، وبعد انتهائه قرأ  الشيخ كتاب التاج وأضاف إليه الشيخ قراءة حزب الإمام النووي وحزب النصر وآيات الدعاء الواردة في القرآن الكريم.

وكان يسميها الشيخ بدايةً (جِلسة المحاسبة) ثم تطورت إلى جِلسة الصفاء لما فيها من تنمية للجانب الروحي في النفس البشرية ([5]).

 

4. الجمعيات الخيرية:

ومن الأنشطة الإنسانية الاجتماعية الخيرية مسارعة الشيخ لإنشاء الجمعيات التي ترعى الفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وقد ساهم الشيخ في تأسيس عدة جمعيات منها:

ـ جمعية البر والإحسان.

ـ جمعية إغاثة الفقير.

ـ جمعية النهضة الإسلامية.

وكان لهذه الجمعيات أثرها الكبير في دمشق، كما كان المستفيدون من هذه الجمعيات يرتبطون بمسجد زيد بن ثابت ويبادرون لحضور دروس العلم والإرشاد ([6]).

وقد أنشئت عدة جمعيات خيرية على يد أولاد الشيخ وتلامذته بعد وفاته منها:

- جمعية حِفظ النعمة الخيرية. 

- جمعية المودة والرحمة لتزويج الشباب.



([1]) تاريخ علماء دمشق 2/905.

([2])  الشيخ عبد الكريم الرفاعي حياته وأثره في الدعوة إلى الله ص 13.

([3])  من أشهر مساجد دمشق، يتوضع ما بين حي باب السريجة وحي بستان الحجر وحي الفحامة، ويشرف على نهضته العلمية القائمة إلى اليوم الشيخ سارية نجل الشيخ المترجَم.

([4])  تاريخ علماء دمشق 2/906.

([5])  لا تزال جلسة الصفاء تنعقد حتى اليوم بعد صلاة الفجر من يوم الجمعة في عدةٍ من مساجد دمشق وخصوصاً جامع زيد بن ثابت وجامع الإيمان في حي المزرعة بدمشق.

([6])  الشيخ عبد الكريم الرفاعي حياته وأثره في الدعوة إلى الله ص 42.

 التعليقات: 1

 مرات القراءة: 345

 تاريخ النشر: 19/05/2010

2010-07-24

غسان حماة

الهم ارحمه ونور قبره وااجزه خيراً واجعلنا مثله.

 

:

الإسم

:

البريد الإلكتروني

:

التعليق

 

   

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

برأيك: سبب رفض بعض الأمريكيين بناء مسجد قرب أنقاض برجي التجارة؟
خوفهم من الإرهاب.
تهديده للعلمانية الغربية.
خطره على الهوية الأمريكية.
تنامي مشاعر الخوف من المسلمين.
لفرض العزلة والانكماش على الإسلام.

 
النتائج  |  تصويتات اخرى



برنامج نور على نور برعاية:

 234

: - عدد زوار اليوم

218614

: - عدد الزوار الكلي
[ 12 ] :

- المتصفحون الآن

 


الشيخ العلَّامة محمد علي الدقر رحمه الله تعالى


إلى الله.. أنر قلبك بحب ربك..
المؤلف : الشيخ محمد خير الطرشان

   









 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

1430 - 2009 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan