::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> مقالات المشرف

 

 

قيمة العمل في الإسلام ومحاربته البطالة

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان (المشرف العام).  

قيمة العمل في الإسلام ومحاربته البطالة

(أفكار لخطبة موحدة بمناسبة يوم العمال )
 

قال تعالى: ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)). 

العمل عز وشرف، وخير وفضل، والإنتاج ربح وتقدم، وكفاية وإغناء للذات، فليس هناك أصون للنفس والعِرض والكرامة من العمل، وليس كالبطالة والخمول والكسل والاعتماد على الآخرين من مرض وتعطل وتخلف.

هذا وإن الله سبحانه وتعالى قرن بين الإيمان والعمل الصالح في آيات كثيرة في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً)).

وهذا ما أكده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان" (1) .

أهمية العمل والإنتاج:

حض الإسلام في القرآن والسنة على بذل الجهود وأداء الأعمال واستخدام كل الطاقات البشرية لاستخراج خيرات الأرض، وإنماء الحياة الاقتصادية وتحريكها،  قال تعالى: ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)).

ولقد أكبر القرآن الكريم هذا المعنى في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى: ((وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون))(2).

الحث على العمل في السنة النبوية:

لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على العمل، والكسب بالمباحات، وأكل الحلال من عمل اليد، ولو كان حطباً يحتطب أو حشيشاً يقلع، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (3)

فالعمل شرف ولو كان فيه مشقة، والسؤال ذل لما فيه من حط الكرامة وإهانة النفس...

أما الاعتماد على كسب اليد وعرق الجبين، فهو عمل رابح دائماً موفر للكرامة وعزة النفس

وقد جاء في الأثر: ((اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير)).

وهذا ما يؤكده النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده" (4).

يقول الإمام النووي:

والصواب: أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، وإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب، لما يشتمل عليه من كونه عمل يد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والطير والدواب. ا.هـ.

وعمل اليد مقدم على البيع المبرور وأفضل منه لقوله صلى الله عليه وسلم عندما سُئل: أي الكسب أطيب ؟ قال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" أي: لا غش فيه ولا خديعة ولا أيمان كاذبة.

مدلول الأحاديث السابقة: 

دلت الأحاديث السابقة على أفضلية الاعتماد على النفس أو الجهد الخاص، ولو كان بسيطاً أو بدائيأً أو قليل المردود، فإنه يصون عزة النفس وكرامة الإنسان، ويحميه من ذل الحاجة والسؤال والاستجداء والضعف والهزال، ويوفر له الستر والنعمة، وإلى هذا المعنى يشير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب المؤمن المحترف" (5).

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر...."(6).

خلاصة ما تقدم:

إن عمل اليد أطيب الكسب، والأكل من ثمرة العمل أبرك الطعام، واحتطاب حزمة ثم بيعها والاستفادة من ثمنها أكرم على الإنسان من سؤال الناس أعطوه أو منعوه، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً على ذلك بقوله: "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت ؟ قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (7).

فرعي الغنم والأكل من نتاجها الطيب الطاهر الخالي عن شبهة الحرام مهنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

عمل الأنبياء:

لقد كان للأنبياء عليهم الصلاة والسلام مهن وحرف صناعية شريفة، كمهنة نوح عليه السلام في صناعة السفن، وحرفة داوود عليه السلام في صناعته للدروع، واشتغل موسى عليه السلام برعي الغنم عند شعيب عليه السلام عشر سنين أجيراً في أرض مدين، واشتغل النبي عليه السلام بالتجارة في مال خديجة رضي الله عنها، وقبل ذلك كله عمل إدريس عليه السلام بالحياكة، وبذر آدم عليه السلام الأرض وحرثها وعمل فيها

 قيمة العمل في الدنيا والآخرة:

العمل يحقق لصاحبه الجزاء العادل في الدنيا، فيوفر له الثروة، ويؤمن استثمار المال واستغلال الطاقة الإنتاجية، والاستفادة من مخزونات الكون وثرواته، واكتشاف الطبيعة وقدراتها، كما يوفر للأمة دخلاً عاماً، ويرفع من اقتصادها، ويحميها من الضعف والفقر.

وأما في الآخرة، فإن للعمل ثواباً جزيلاً وجنة خالدة....

قال تعالى: ((وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون))  فإذا صحت النية وسبقت العمل الدنيوي ، يصبح العمل صالحاً، ويتحول إلى طريق لرضوان الله عز وجل القائل في محكم الكتاب:

((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون))

وقال سبحانه وتعالى أيضاً: ((فنعم أجر العاملين))..

الحث على التزام حرفة بعينها:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب صاحب الحرفة ويثني عليه ويقربه إلى مجلسه ويدعوا له، ويظهر ذلك من خلال الأحاديث الآتية: 

  قال صلى الله عليه وسلم:  "إن الله يحب المؤمن المحترف"

وقال صلى الله عليه وسلم: "من أمسى كالاً من عمل يده بات مغفوراً له"

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من الذنوب ما لا يكفرها إلا الهم في طلب العيش"

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يعمل فصافحه ووجد آثار الخشونة في يده فقال:  "هذه يد يحبها الله ورسوله".

تشجيع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنواع المهن والصناعات:

ـ في تشجيع الزراعة:

 يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يغرس المسلم غرساً، ولا يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طيرإلا كانت له صدقة إلى يوم القيامة" (8).

ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا قامت القيامة على أحدكم وفي يده فسيلة فليغرسها".

ـ في تشجيع الصناعة:

  يقول صلى الله عليه وسلم: "التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" (9).

إتقـــان العمـــل:

إن من أهم الأسباب التي تؤدي إلى نجاح العمل إتقانه وأداؤه على الوجه الأمثل، فالعمل حتى يثمر وينتج يحتاج إلى أمانة وصدق وشعور بالمسؤولية، والتزام بساعات العمل التي يفرضها رب العمل، وتفان في خدمة المصلحة أو المؤسسة التي يعمل فيها، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".

 فإتقان العمل مسألة ضرورية وهامة، وأمانة كبرى، وإلا فهي خيانة وجريمة، يرتكبها العامل في حق صاحب العمل، ويحاسب عليها في الدنيا والآخرة.

    جعلنا الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، والحمد لله رب العالمين.

 ـــــــــــــــــ

(1)    أخرجه الطبراني  
(2)   سورة يس / الآيات 32-35   
(3)   خرجه البخاري في صحيحه  
(4)   أخرجه البخاري في صحيحه عن المقدام بن معد يكرب 
(5)   أخرجه الطبراني  
(6)   أخرجه الحاكم والبيهقي 
(7)   أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة
(8)   أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك 
(9) أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري

 

 التعليقات: 3

 مرات القراءة: 13708

 تاريخ النشر: 07/01/2010

2011-12-17

الودعاني

جزاك الله خير ونفعك ونفع بكـــ

 
2011-11-02

hiba sen

baraka allahou fik sa a7taj had lmawdou3 fi lbakalorya inchaallah

 
2010-04-25

اكرام

بارك الله فيك خيرا

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1

: - عدد زوار اليوم

5413599

: - عدد الزوار الكلي
[ 49 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan