::: موقع رسالتي - رؤية جديدة في الخطاب الإسلامي :::

>> مقالات المشرف

 

 

مساهمة في نشر ثقافة العفة

بقلم : المشرف العام الشيخ محمد خير الطرشان  

في ظل التخبط الكبير الذي نعيشه في هذه الأيام ، ومعاناتنا من الخلل في الأخلاق والسلوك ، وغرقنا في الانهماك بتقليد الغرب في مظاهر الحياة ، مع ملاحظة تردي وتراجع القيم الدينية والسلوكية والاجتماعية ، والجرأة في التعدي على الأعراض والحرمات ، نتيجة تهاون كثير من الناس بخلق " الستر والعفة " نوجه دعوة للمساهمة في نشر ثقافة العفة ، سواء كانت عفة في النفس أو في المال أو في اليد أو في اللسان أو في الفرج ، أو في البعد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ...


ما هي العفة :

عرَّف العلماء العفة بأنها : " الكفُّ عما لا يحِلُّ " . وقال الجاحظ : " هي ضبط النفس عن الشهوات .." . ولا يصل الإنسان إلى العفة الكاملة حتى يكون عفيف اللسان واليد والسمع والبصر والبطن والفرج ... فلا يسخر ولا يهزأ ولا يتجسس ولا يغتاب ولا ينم ولا يهمز ولا يلمز ولا يمد عينه إلى ما حرم الله ...

وقد وردت مادة العفة في القرآن في أربعة مواضع :

1.    قال تعالى : " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف .." البقرة / 273 .

2.    قال تعالى :  " ومن كان غنياً فليستعفف " . النساء / 6 .

3.    قال تعالى : " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً " . النور / 33 .

4.    قال تعالى :  " و أن يستعففن خير لهن " . النور / 60 .

وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حث على خلق العفة في مواضع كثيرة ، ومن أبرزها قوله فيما يرويه الطبراني عن ابن عمر – رضي الله عنهما -  : " برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم ، وعفوا تعف نساؤكم" .

 وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني أسألك الهدى والتقى و العفاف والغنى " .رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود .
 

ومن أهم فوائد العفة : نظافة المجتمع من المفاسد ، وحفظ الأعراض عن الإساءة والتعدي عليها ..كما أن العفة دليل كمال النفس وعزتها ، ورجاحة  العقل وتوازنه ، ونزاهة النفس وطهارتها ..

وقد ضرب القرآن الكريم نموذجاً من عفة الشباب والبنات من خلال قصة سيدنا موسى عليه السلام مع بنات شعيب عليه السلام بأبلغ تعبير وأدق تصوير ، قال تعالى :

" وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ " [القصص:23-27] .

  

وفي هذا النص القرآني لمحات عظيمة ، فيها من معاني العفة والطهارة ما يحرص على نقاء المجتمع من المفاسد ، وطهارته من الأدران . ويتجلى ذلك في النقاط التالية :

- الإسلام لا يكتم أفواه الرجال من الكلام مع النساء، ولا أفواه النساء من الكلام مع الرجال،لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحاور النساء ويسمع منهن شكواهن وهمومهن ، لكن الحوار ظلّ في دائرة الضرورة والحاجة ... وهنا سيدنا  موسى- عليه السلام- تكلم مع الفتاتين قائلاً :  "ما خطبكما ؟ "، واكتفى بهذا السؤال الموجز ، ليجد الجواب أيضاً في حالة الإيجاز والاختصار :  " قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء " ، فالكلام بين الشباب والبنات لكي يبقى في إطار العفة ، ينبغي أن يكون له حدود وضوابط و شروط، ومن أهم الشروط :

1.    أن يكون الكلام بين الجنسين لضرورة، كما حصل مع سيدنا موسى -عليه السلام-
 

2.    أن يكون الكلام بقدر الحاجة ، فلا تتكلم المرأة مع الرجال بأكثر من حاجتها ولا الرجال كذلك، فكلام موسى -عليه السلام- مع الفتاتين، لم يكن فيه إطالة ، ولا تقصير  بل هو كلام واضح وصريح ليس فيه زيادة أو نقص .
 

3.    أن لا يكون فيه خضوع بالقول ، للنهي الوارد في القرآن الكريم بقوله تعالى : "يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً " [الزخرف:32] .
أي لا يكن كلامكنّ مع الناس إلا بجد وحزم وقوة ، ليس فيه لين أو ترقيق، فالقرآن نهاهنّ عن النبرة اللينة واللهجة الخاضعة، وأمرهنّ أن يكون حديثهنّ في أمور معروفة غير منكرة، ومن هنا نقول : إنه ينبغي أن لا يكون بين المرأة والرجل الغريب لحن ولا إيماء، ولا هزل، ولا دعابة ولا مزاح ، كي لا يكون مدخلاً إلى باب من أبواب الفساد ، ويظهر ذلك جلياً في قول إحدى الفتاتين التي جاءت بعد ذلك على استحياء قائلة : " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " ونلاحظ هنا  الأدب في العبارة، فهي لم تطلبه مطلقاً لئلا يوهم كلامها في قلبه ظناً أو ريبة .
ونقف قليلاً عند لفظ " استحياء " في قوله تعالى :" فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ"  الذي يختلف عن لفظ "حياء" ؛ فهو يحتوي على معنى الحياء وزيادة ،كما تقتضيه زيادة الألف والسين والتاء في لغة العرب. فزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى .

 

ومن خلال ما تقدّم يمكن أن نضع أسساً للمساهمة في نشر ثقافة العفة في مجتمعاتنا وذلك من خلال العمل على الأمور التالية :
 

1.    التشجيع على الحجاب الشرعي بلا تشدد على مظهره .

2.    الحرص على أن يكون تواصل المرأة مع الآخرين بلا ابتذال ولا تهتك ولا خضوع في القول .

3.    الارتقاء بمستوى الخطاب الدعوي عن الإسفاف والانحدار والتشفي والانتقام والشتائم . .

4.    بذل النصيحة في موضعها لتلافي الأخطاء الأسرية السلوكية .

5.    تنظيم العلاقة المشتركة بين النساء والرجال و حصرها ضمن دائرة الضرورة .

6.    كشف خطر التبرج والزينة واتباع الموضة و الأزياء الوافدة من بلاد الغرب .

7.    محاربة أماكن اللهو والفجور والمسابح المختلطة و شواطىء البحار و أماكن التعري و التحذير من ارتيادها.

8.    التحذير من الألبسة الضيقة والشفافة والقصيرة والجينز والشورت و البنتكور وغيرها من أدوات الغزو الاجتماعي الخطير .

9.    العناية بألبسة الأطفال المحتشمة ، وتعوديهم على خلق الستر والحياء من نعومة أظفارهم .

والخطوة الهامة : أن نبدأ من محيط الأسرة ، على قاعدة : " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول "

سعياً إلى تحقيق مفهوم الدعوة إلى الله تعالى بأنها : " نقل الأمة من محيط إلى محيط " كما عرفها الأستاذ البهي الخولي . ثم نتحرك على نطاق الحي و المجتمع ومكان العمل ،وليكن شعارنا  الرفق واللين والحكمة والموعظة الحسنة ، ووسيلتنا  الحوار على قاعدة :

" وليتلطف " ، لنحقق الغاية العظمى التي نسعى إليها جميعاً: " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعم " .
 

,,, فلنبدأ المشوار على بركة الله تعالى ،،،
 

 التعليقات: 6

 مرات القراءة: 3805

 تاريخ النشر: 09/07/2008

2009-05-20

امال الكبرياء

نشكر فضيلة الشيخ محمد خير الطرشان على المواضيع النافعة ونرجو منالله تعالى الاستمرارية في نشر الوعي والثقافة والامور الاسلامية والشكر للجميع وجزاكم الله خيرا

 
2008-12-19

sara

nachkoroka 3la hada al mawdo3 aldi sauofido al jami3

 
2008-12-17

,,, فلنبدأ المشوار على بركة الله تعالى ،،،

,,, فلنبدأ المشوار على بركة الله تعالى ،،،

 
2008-11-15

محمد

نشكركم على الموضوع ونرجونشر المزيدمن المواضيع المهمه

 
2008-10-15

خلود

جزاكم الله خيرا و بارك فيكم ....والسلام عليكم.

 
2008-07-11

موجه تربوي - دمشق

جزاك الله خيراً على هذا الموضوع النافع

 

ملاحظة:
الآراء المنشورة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو القائمين عليه، ولذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة فيها في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
1- يحتوي على كلمات غير مهذبة، ولو كانت كلمة واحدة.
2- لايناقش فكرة المقال تحديداً.

 

 

حسب رقم الفتوى
حسب السؤال
حسب الجواب

 1413

: - عدد زوار اليوم

5421141

: - عدد الزوار الكلي
[ 65 ] :

- المتصفحون الآن

 


العلامة الشيخ محمد حسن حبنكة الميداني


العربيــة.. وطرائق اكتسـابها..
المؤلف : الدكتور محمد حسان الطيان








 
   

أحسن إظهار 768×1024

 

2006 - 2015 © موقع رسالتي ، جميع الحقوق محفوظة

 

Design & hosting by Magellan